الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
55
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وشفاء لا تخشى أسقامه » . . . وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) . . . وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ . . . ( 2 ) . « وعزّا لا تهزم أنصاره » . . . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا ( 3 ) . « وحقّا لا تخذل أعوانه » وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمّا حضَرَوُهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يدَيَهِْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 4 ) . « فهو معدن الايمان وبحبوحته » أي : وسطه ، لأن الايمان يحصل بعد شهود المعجز ، والقرآن أكبر معجز - وذكر الكراجكي في اعجازه طرقا منها عجز بلغاء العرب عن الاتيان بمثله في فصاحته ونظمه ، مع علمهم بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد جعله علما على صدقه وسماعهم للتحدّي فيه على أن يأتوا بسورة من مثله هذا مع اجتهادهم في دفع ما أتى به . وتوفر دواعيهم على إبطال أمره ، واستفراغ مقدورهم في أذيته ، وتعذيب أصحابه ، وطرد المؤمنين به ، ثم ما فعلوه بعد ذلك من بذل النفوس والأموال في حربه والحرص على اهلاكه مع علمهم بأن ذلك لا يشهد بكذبه ، ولا فيه إبطال الحجّة ولا يقوم مقام معارضة في ما جعله دلالة على صدقه ، وتحداهم على الاتيان بمثله ، وقد كانوا قوما فصحاء حكماء عقلاء لا يصبرون
--> ( 1 ) التوبة : 14 . ( 2 ) يونس : 57 . ( 3 ) الأحقاف : 4 . ( 4 ) الأحقاف : 29 - 31 .